الزركشي
306
البحر المحيط في أصول الفقه
كالخوف والطمع يدل على صدقه قطعا قاله القاضي أبو الطيب وسليم والشيخ أبو إسحاق والأستاذ أبو منصور وإمام الحرمين وابن القشيري والغزالي وابن الصباغ واختاره ابن الحاجب قال الأستاذ وبهذا النوع أثبتنا كثيرا من معجزات الرسول قال ابن الصباغ لكن العلم بذلك نظري بخلاف المتواتر فإنه ضروري وقيل ليس صدقه قطعيا واختاره الإمام الرازي والآمدي لجواز أن يكون لهم اطلاع على كذبه أو صدقه أو اطلع بعضهم دون بعض والعادة لا تحيل سكوت هذا البعض وبتقدير اطلاع الكل يحتمل أن مانعا منعهم من التصرف بتكذيبه ومع هذه الاحتمالات يمتنع القطع بتصديقه وهذه الاحتمالات ضعيفة لأن المسألة مفروضة عند انتفائها كما نبه عليه ابن الحاجب وغيره فحينئذ سكوتهم بمثابة قولهم صدقت . وفصل القاضي في التقريب وابن القشيري فقالا إن أخبر بأمر ضروري دل على الصدق وإن أخبر بأمر نظري فسكتوا لم يكن سكوتهم بمثابة تصريحهم بالحكم لأن المحل محل الاجتهاد وفصل ابن السمعاني بين أن يتمادى على ذلك الزمن الطويل ولا يظهر منهم منكر فيدل على الصدق وإلا فلا . قال وألحق به بعضهم أن يكون الخبر مضافا إلى حال قد شاهدها كثير من الناس ثم يرويه واحد واثنان ويسمع برواياته سائر من شهد الحال فلا يكره فيدل ترك إنكارهم له على صدقه لأنه ليس في جاري العادة إمساكهم جميعا عن رد الكذب وترك الإنكار وقال وعلى هذا وردت أكثر سير النبي عليه السلام وأكثر أحواله في مغازيه قال وهذا وجه حسن جدا . الثامنة إذا أخبر واحد بحضرته عليه السلام ولا حامل له على الكذب ولم ينكره فيدل على صدقه قطعا في المختار خلافا للآمدي وابن الحاجب وممن جزم بالأول القاضي أبو الطيب وسليم والشيخ أبو إسحاق والأستاذ أبو منصور وابن السمعاني لكن شرطا أن يدعي علم النبي عليه السلام به ولا يكذبه . وقيل إن كان عن أمر دنيوي لم يدل على صدقه أو ديني دل واختاره الهندي بشروط التقرير وهو ظاهر كلام ابن القشيري فإنه قال إذا أخبر المخبر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بأحكام الشرع فتقرير الرسول على إخباره ولا ينكره عليه مع دلالة الحال على انتفاء السهو والنسيان عنه عليه السلام يدل على صدقه قطعا .